الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

253

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

الاستخارة . « إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ » : فلا أحد يغلبكم . « وإِنْ يَخْذُلْكُمْ » ، كما خذلكم يوم أحد ، « فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » : من بعد خذلانه ، أو من بعد اللَّه ، بمعنى : إذا جاوزتموه فلا ناصر لكم . وهذا تنبيه ، على المقتضي للتّوكّل . وتحريض ، على ما يستحقّ به النّصر من اللَّه . وتحذير ، عمّا يستجلب بخذلانه . وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) : بإسناده إلى عبد اللَّه بن الفضل الهاشميّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : فقلت : قوله - عزّ وجلّ - : وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وقوله - عزّ وجلّ - : « إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » . فقال : إذا فعل العبد ما أمره اللَّه - عزّ وجلّ - به من الطَّاعة كان فعله وفقا لأمر اللَّه - عزّ وجلّ - وسمّي العبد به موفّقا ، وإذا أراد العبد أن يدخل ( 2 ) في شيء من معاصي اللَّه فحال اللَّه - تبارك وتعالى - بينه وبين تلك المعصية فتركها كان تركه لها ( 3 ) بتوفيق اللَّه - تعالى ذكره - ومتى خلَّى بينه وبين المعصية فلم يحل بينه وبينها حتّى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفّقه . « وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) » فليخصّوه بالتّوكّل عليه ، لمّا علموا أن لا ناصر سواه وآمنوا به . « وما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ » : وما صحّ لنبيّ أن يخون في الغنائم ، فإنّ النّبوّة تنافي الخيانة . يقال : غلّ شيئا من المغنم ، يغلّ غلولا ، وأغلّ إغلالا ، إذا أخذه في خفية . والمراد منه براءة الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - عمّا اتّهم به . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائيّ ويعقوب : « أن يغلّ » على البناء للمفعول ، والمعنى : وما صحّ له أن يوجد غالَّا ، أو أن ينسب إلى الغلول ( 4 ) .

--> 1 - التوحيد / 242 ، ذيل حديث 1 . 2 - أ : « لن يدخل » بدل « أن يدخل » . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « تركها » بدل « تركه لها » . 4 - أنوار التنزيل 1 / 190 .